الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

404

تفسير روح البيان

كل شئ فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتسنى معاشه وقال القاشاني أنشأ ظاهرك فعدل بنيتك على وجه قبلت بمزاجه الخاص الروح الأتم المستعد لجميع الكمالات وفي التأويلات النجمية خلق كل شئ بحسب الوجود فسوى تسوية بها يصل الفيض الإلهي المعد له بحسب استعداده الفطري وقال بعضهم خلق الخلق فسوى بينهم في الخلقة وميزينهم باختصاص بعضهم بالهداية وَالَّذِي قَدَّرَ معطوف على الموصول الأول اى قدر أجناس الأشياء وأنواعها وافرادها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها كما قال عليه السلام ان اللّه قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة اى جعل أجناس الأشياء وكذا اشخاص كل نوع بمقدار معلوم وكذا جعل مقدار كل شخص في جثته وأوضاعه وسائر صفاته كالحسن والقبح والسعادة والشقاوة والهداية والضلالة والألوان والاشكال والطعوم والروائح والأرزاق والآجال وغير ذلك بمقدار معلوم كما قال وان من شئ الا عندنا خزآئنه وما ننزله الا بقدر معلوم فَهَدى فوجه كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له طبعا أو اختيارا ويسره لما خلق له بخلق الميول والهامات ونصب الدلائل وإنزال الآيات ولو تتبعت أحوال النباتات والحيوانات لرأيت في كل منها ما يحار فيه العقول ( يحكى ) ان الأفعى إذا بلغت ألف سنة عميت وقد ألهمها اللّه أن تمسح عينيها بورق الرازيانج الغض فيرد إليها بصرها فربما كانت عند عروض العمى لها في برية بينها وبين الريف مسافة طويلة فتطويها على طولها وعلى عماها حتى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها فتحك عينيها بورقها وترجع باصرة بإذن اللّه تعالى ( ويحكى ) ان التمساح لا يكون له دبر وانما يخرج فضلات ما يأكله من فيه حيث قيض اللّه له طائرا قدر اللّه غذآءه من ذلك فإذا رآه التمساح يفتح فمه فيدخله الطائر فيأكل ما فيه وقد خلق اللّه له من فوق منقاره ومن تحته قرنين لئلا يطبق عليه التمساح فمه والتمساح خلق كالسلحفاة ضخم يكون بنيل مصر وبنهر مهران في السند كما في القاموس ويختطف البهائم والآدميين وربما بلغ طوله عشرين ذراعا وهو يبيض في البر فما وقع من ذلك في الماء صار تمساحا وما بقي صار سقنقورا وهي دابة بمصر شكلها كالوزغة على عظم خلقته وهو أنفس ما يهدى لملوك الهند فإنهم يذبحونه بسكين من الذهب ويحشونه من ملح مصر ويحملونه كذلك إلى أرضهم فإذا وضعوا مثقالا من ذلك على بيض أو لحم وأكل نفع ذلك نفعا بليغا والسقنقور والضب والسلحفاة للذكر منها ذكران وللأنثى فرجان ومن عجائب هداياته تعالى ان القطا وهو طائر يترك فراخه ثم يطلب الماء من مسيرة عشرة أيام وأكثر فيرده فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطئ لا ذهابا ولا إيابا والجمل والحمار إذا سلكا طريقا في الليلة الظلماء ففي المرة الثانية لا يخطئان والدبة إذا ولدت ولدها رفعته في الهولء يومين خوفا من النمل لأنها تضعه قطعة لحم غير متميزة الجوارح ثم يتميز أولا فأولا وإذا جمع العقرب والفأرة في اناء زجاج قرضت الفأرة إبرة العقرب فتسلم منها ( وحكى ) ان ابن عرس تبع فأرة فصعدت شجرة ولم يزل يتبعها حتى انتهت إلى رأس الغصن ولم يبق مهرب فنزلت على ورقة وعضت طرفها وعلقت نفسها فعند ذلك صاح ابن